كان اللقاء بين ممثلي الزوايا وأساتذة وأتباع الصوفية لحظة مثيرة للغاية. وقد نُظم هذا اليوم الدراسي في 12 ديسمبر 2021، على يد مؤسسة كونراد أديناور بشراكة مع نادي الثقافة الصوفية بتلمسان، مدينة تتميز بطابع صوفي خاص لوجود أكثر الزوايا بها، منها مقر لالا ستي ابنة سيدي عبد القادر الجيلاني مؤسس الصوفية ببغداد وزاوية سيدي بومدين.
وقد تناول هذا اليوم المباني الأولى التي انطلقت منها بداية ممارسات الحياة الصوفية في البلاد، ثم انتقل المتحدثون إلى الأسواق التقليدية المستدامة كما كانت موجودة في الممارسات الجوارية للزوايا.
حاول بعض الشيوخ وممثلي الزوايا والمريدين تسليط الضوء على الدور الجامع للزاوية التي تصدت كل حقب التاريخ: من الاستعمار إلى سيادة الدولة القومية، والحداثة والعولمة... متسائلين إن كانت لا تزال واعدة بمشروع اجتماعي؟ وهل هي تطمح الآن إلى الدور الذي لعبته في الماضي؟
جرى الحديث في جو من الودّ والتفاهم، حيث عبر كل من ممثلي الزوايا والمتعاطفين مع الصوفية، والمشاركين الآخرين كالصحفيين وإطارات المؤسسات الاجتماعية عن دور الزاوية عبر الزمن إلى يومنا هذا. لقد أظهروا من خلال أمثلة ملموسة المرونة التي تتسم بها وهي تتأقلم مع العصر وكيف يتم تحديثها لخدمة المحتاجين من الناحية الروحية بالطبع، ومن حيث المساهمة الاجتماعية والاقتصادية أيضا.
تتميز الزاوية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية وهي تؤثر على البيئة بخلق فرص عمل للأتباع في التجارة والزراعة وغيرها من المجالات. وأكبر مثال على ذلك زاوية سيدي بومدين وزاوية عين الحوت والزاوية العلوية، وقد استمر نشاطها لعدة قرون، فساهمت في تكوين الأجيال، ولا تزال. كلها أمثلة حية من أعمال القدماء قدمها المتداخلون.
يتفق المشاركون على أن الزوايا صارت اليوم تحتاج مزيدا من الاهتمام وردا للاعتبار. هذه الزوايا التي كانت لزمن طويل منتجة للاقتصاد التقليدي والتضامن الاجتماعي والسند التربوي والدعم النفسي وجميع أشكال الدعم الاجتماعي والقانوني. بل قد تمثل بديلاً للحياة الروحية التي لم يقدر أن يوفرها هذا العالم الحديث الغارق في أشكال جديدة من الاقتصاد القياسي والتكنولوجيا. بسند الزوايا يمكن أن نسعى إلى إعادة الروحانيات واستعادة الثقة بين لأفراد لفهم المستقبل بطريقة أصح.
إذا استعاد هذا المأوى الجامع بين الروحانيات والتعليم والتواصل الاجتماعي والاقتصاد والتمهين تألقه، فقد يكون واعدا بميثاق اجتماع جديد. هذا ما اختتم إليه المشاركون في هذا اللقاء قبل المغادرة في وقت
حول هذه السلسلة
تقدم مؤسسة كونراد أديناور من خلال معاهدها ومراكزها التعليمية ومكاتبها الخارجية سنويا الآلاف من الأحداث المتعلقة بالمواضيع المتجددة. ونحن نقدم لكم بشكل متجدد وحصري على الموقع الإلكتروني www.kas.de أخبارا حول المؤتمرات المختارة والأحداث والندوات وغير ذلك. وفي هذا الموقع تجدون بجانب موجز المحتويات مواد إضافية كالصور أو مخطوطات القراءة أو مقاطع الفيديو أو التسجيلات الصوتية.