قام المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بإجراء استطلاع للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في الفترة ما بين 16-18 حزيران (يونيو) 2011. أجري الاستطلاع بعد توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس وفي ظل استمرار الأحداث في العالم العربي والتظاهرات الشعبية في سوريا واليمن وليبيا. يغطي هذا الاستطلاع أحداث الأوضاع الفلسطينية الداخلية وأداء حكومتي إسماعيل هنية وسلام فياض وتوازن القوى الداخلي بين فتح وحماس ومستقبل اتفاق المصالحة واستعادة الوحدة بين الضفة والقطاع وآراء الجمهور في الغايات العليا للشعب الفلسطيني وفي المشاكل الرئيسية التي تواجهه. تم إجراء المقابلات وجهاً لوجه مع عينة عشوائية من الأشخاص البالغين بلغ عددها 1200 شخصاً وذلك في 120 موقعاً سكنياً وكانت نسبة الخطأ 3%. يغطي هذا البيان الصحفي آراء المستطلعين في الأوضاع الداخلية الفلسطينية وسيتم لاحقاً نشر بيان صحفي فلسطيني-إسرائيلي مشترك يتناول قضايا عملية السلام والعلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية بشكل مفصل.
يظهر هذا الاستطلاع للربع الثاني من عام 2011 أن اتفاق المصالحة بين فتح وحماس قد أحدث تغيرات مهمة في تقديرات ومواقف الجمهور، بل أن الاتفاق أزال مسألة الانقسام من قائمة المشاكل التي تشغل بال الجمهور الفلسطيني. لكن اختفاء مشكلة الانقسام خلق مشكلة جديدة حيث أن الأغلبية تعتقد أن اتفاق المصالحة سوف يتم تطبيقه فعلاً وأن ذلك التطبيق سيؤدي إلى عودة المقاطعة والحصار الدولي السياسي والمالي. لهذا السبب، وفي الوقت الذي يظهر الاستطلاع تحسناً ملموساً في مكانة حركة حماس وفي تقييم الجمهور لأدائها، إلا أن أغلبية واضحة من الجمهور الفلسطيني تريد من حكومة التوافق أن تعمل بناءاً على برنامج الرئيس ومنظمة التحرير بخصوص عملية السلام وليس بناءاً على برنامج حماس. والأهم من ذلك، أن النسبة الأكبر من الجمهور تريد سلام فياض، أي مرشح فتح، رئيساً للوزراء، وليس جمال خضري، مرشح حماس. ربما يعتقد الجمهور أن بقاء فياض وتطبيق برنامج الرئيس قد يزيل التهديد بالمقاطعة والحصار.
النتائج الرئيسية:
1) مستقبل اتفاق المصالحة:
· أغلبية من 59% تعتقد أن فتح وحماس ستنجحان في تطبيق اتفاق المصالحة وتوحيد الضفة والقطاع ونسبة من 37% تقول أنهما ستفشلان في ذلك.
· أغلبية من55% تتوقع عودة المقاطعة الدولية وقطع الأموال والمساعدات بعد تشكيل حكومة التوافق الجديدة ونسبة من 37% لا تتوقع ذلك.
· في مقارنة بين مرشح فتح (سلام فياض) ومرشح حماس (جمال الخضري) لترأس حكومة التوافق الجديدة، نسبة من 45% تفضل فياض ونسبة من 22% فقط تفضل الخضري، فيما تقول نسبة من 12% أنها تفضل مرشحاً آخر وتقول نسبة من 21% أنها لا تعرف من تفضل.
· كذلك، فإن أغلبية من 61% تفضل أن تتبع حكومة التوافق الجديدة سياسة الرئيس ومنظمة التحرير بخصوص عملية السلام فيما تقول نسبة من 18% فقط أنها تفضل أن تتبع الحكومة الجديدة سياسة حماس.
· نصف الجمهور (50%) يقولون أن الطرفين، فتح وحماس، خرجا رابحين من اتفاق المصالحة ونسبة من 12% تقول أن حماس كانت هي الرابحة ونسبة من 11% تقول أن فتح هي التي خرجت رابحة فيما تقول نسبة من 20% أن الطرفين لم يخرجا رابحين.
· 29% يقولون أن السبب الرئيس للوصول لاتفاق المصالحة كان سقوط نظام مبارك في مصر فيما تقول نسبة من 27% أن السبب كان مظاهرات الشباب المطالبة بإنهاء الانقسام ونسبة من 21% تعتقد أن السبب كان فشل المفاوضات مع إسرائيل، فيما تقول نسبة من 12% أن السبب هو اندلاع المظاهرات ضد نظام الأسد في سوريا.
2) أوضاع الضفة وغزة وأداء حكومتي فياض وهنية:
· 25% يصفون الأوضاع في قطاع غزة بأنها جيدة أو جيدة جداً و47% يصفونها بأنها سيئة أو سيئة جداً. في استطلاعنا الأخير قبل ثلاثة أشهر، قالت نسبة من 21% فقط أن الأوضاع في قطاع غزة جيدة أو جيدة جداً وقالت نسبة 56% أنها سيئة أو سيئة جداً، وفي حزيران (يونيو) الماضي، أي قبل سنة، قالت نسبة من 9% فقط أن الأوضاع في قطاع غزة جيدة أو جيدة جداً. أما بالنسبة للضفة الغربية فإن نسبة من 37% تقول أن الأوضاع اليوم فيها جيدة أو جيدة جداً ونسبة من 29% تقول أنها سيئة أو سيئة جداً، وكانت هذه النسبة قد بلغت قبل ثلاثة أشهر 33% و33% على التوالي. أما قبل سنة فقد بلغت نسبة الاعتقاد بأن الأوضاع في الضفة الغربية جيدة أو جيدة جداً 35%.
· 71% يقولون بأنه يوجد فساد في مؤسسات السلطة في الضفة الغربية مقابل 60% يقولون بأنه يوجد فساد في المؤسسات الحكومية التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة. هذه النسب مشابهة لتلك التي حصلنا عليها قبل ثلاثة أشهر.
· 61% يقولون بأنه توجد حرية صحافة في الضفة الغربية، أو توجد إلى حد ما، بينما تقول نسبة من 34% أنه لا توجد حرية صحافة في الضفة الغربية. في المقابل فإن 47% من سكان الضفة والقطاع يقولون بأنه توجد حرية صحافة في قطاع غزة أو توجد إلى حد ما فيما تقول نسبة من 41% أنه لا توجد حرية صحافة في قطاع غزة.
· 31% من فلسطينيي الضفة والقطاع يقولون أن الناس يستطيعون انتقاد السلطة في الضفة الغربية بدون خوف. في المقابل تقول نسبة من 25% أن الناس يستطيعون انتقاد السلطة بدون خوف في قطاع غزة. تعكس هذه النسب تحسناً كبيراً في تقدير الرأي العام لأوضاع الحريات في قطاع غزة وانخفاضها قليلاً عما كانت عليه في الضفة الغربية. وكانت هذه النسب، كما يظهر من الجدول أدناه، قد شهدت هبوطاً متواصلاً منذ أيلول (سبتمبر) 2007 عندما بلغت نسبة الاعتقاد بأن الناس يستطيعون انتقاد السلطة في الضفة 56% مقابل 52% اعتقدوا بأن الناس يستطيعون انتقاد السلطة في قطاع غزة بدون خوف. هذه هي المرة الأولى التي ترتفع فيها نسبة الاعتقاد بأن الناس في قطاع غزة يستطيعون انتقاد السلطة بدون خوف وربما يعود ذلك إلى تغيرات في تقدير الجمهور لسلوك حكومة حماس بسبب اتفاق المصالحة.
· نسبة الإحساس بالأمن والسلامة الشخصية تبلغ اليوم 56% بين سكان الضفة الغربية و80% بين سكان قطاع غزة. يعكس هذا تحسناً كبيراً في الإحساس بالأمن العام في قطاع غزة حيث كانت هذه النسبة قد بلغت 67% في استطلاعنا الأخير قبل ثلاثة أشهر وربما يعكس هذا اختلاف التقديرات بسبب اتفاق المصالحة.
· التقييم الإيجابي لأداء حكومة اسماعيل هنية تبلغ 39% ولحكومة سلام فياض 43%. وكانت هذه النسب قد بلغت قبل ثلاثة أشهر 31% و39% على التوالي.
· تشير النتائج إلى أن نسبة الراغبين في الهجرة من القطاع تبلغ 40%، أما في الضفة الغربية فتبلغ نسبة الرغبة في الهجرة 26%. بلغت هذه النتائج قبل ثلاثة شهور 37% و21% على التوالي. وهذا يعني أن توقيع اتفاق المصالحة، رغم تأييد الجمهور له، قد أثار مخاوف العودة للمقاطعة والحصار كما سبق وأشرنا.
· نسبة الرضا عن أداء الرئيس محمود عباس تبلغ 52% فيما تقول نسبة من 45% أنها غير راضية عن أداء الرئيس. تشكل هذه النسب ارتفاعاً في مستوى الرضا عن أداء الرئيس حيث بلغت هذه النسبة في استطلاعنا السابق قبل ثلاثة أشهر 46% ونسبة عدم الرضا 51%. في هذا الاستطلاع تبلغ نسبة الرضا عن أداء الرئيس 47% في قطاع غزة و55% في الضفة الغربية. قد يعود ازدياد مستوى الرضا عن أداء الرئيس لتوقيعه اتفاق المصالحة.
3) الانتخابات الرئاسية والتشريعية:
· لو جرت انتخابات رئاسية جديدة وترشح فيها اثنان فقط هما محمود عباس واسماعيل هنية، يحصل الأول على 54% والثاني على 38% من أصوات المشاركين وتبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات في هذه الحالة 60%. في قطاع غزة، يحصل عباس في هذا الاستطلاع على 51% وهنية على 44% وفي الضفة الغربية يحصل عباس على 56% وهنية على 34%. هذه النسب قريبة لما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر.
· أما لو كانت المنافسة بين مروان البرغوثي وإسماعيل هنية فيحصل الأول على 61% والثاني على 33% وتصل نسبة المشاركة في الانتخابات في هذه الحالة إلى 67%. في قطاع غزة يحصل البرغوثي على 56% وهنية على 40% وفي الضفة الغربية يحصل البرغوثي على 64% و هنية على 29%. هذه النسب قريبة جداً من تلك التي حصلنا عليها قبل ثلاثة أشهر.
· لو كان بإمكان الجمهور الفلسطيني اختيار نائب لرئيس السلطة الفلسطينية اليوم فإن 27% يختارون مروان البرغوثي و22% يختارون اسماعيل هنية و17% يختارون سلام فياض و9% يختارون مصطفى البرغوثي و4% يختارون صائب عريقات.
· لو جرت انتخابات برلمانية جديدة بموافقة جميع القوى السياسية فإن 69% سيشاركون فيها حيث تحصل قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحماس على 28% من أصوات المشاركين وفتح على 42% وتحصل كافة القوائم الأخرى مجتمعة على 10%، وتقول نسبة من 19% أنها لم تقرر لمن ستصوت بعد. تعكس هذه النتائج ارتفاعاً بمقدار درجتين مئويتين في شعبية كل من فتح وحماس مقارنة بالنتائج التي حصلنا عليها قبل ثلاثة أشهر، نسبة التصويت لحماس في هذا الاستطلاع في قطاع غزة تبلغ 36% وفي الضفة الغربية 24%. أما نسبة التصويت لحركة فتح في هذا الاستطلاع في قطاع غزة فتبلغ 43% وفي الضفة الغربية 42%.
4) الخلافات الداخلية في فتح وحماس وقرار الرئيس بخصوص جرائم الشرف:
· الغالبية العظمى (75%) تؤيد قرار الرئيس عباس بإلغاء ما يسمى بالأحكام المخففة بحق مرتكبي جرائم القتل لأقربائهم على خلفية ما يسمى بشرف العائلة ونسبة من 19% تعارض ذلك.
· نسبة 70% تؤيد قرار اللجنة المركزية لحركة فتح بفصل محمد دحلان من عضويتها وتحويله للقضاء ونسبة من 21% تعارض ذلك. نسبة معارضة القرار تبلغ 28% في قطاع غزة و17% في الضفة الغربية.
· كذلك، فإن نسبة من 61% تعتقد أن الخلافات داخل فتح والمتعلقة بعضوية دحلان تعكس خلافات كبيرة وجذرية فيما تقول نسبة من 33% أنها تعكس خلافات عادية وهامشية.
· أما بالنسبة للخلافات التي برزت داخل حماس وبين بعض قياداتها بعد اتفاق المصالحة فإن نسبة من 42% تعتقد أنها تعكس خلافات كبيرة وجذرية فيما تقول نسبة من 48% أنها تعكس خلافات عادية وهامشية.
5) مظاهرات الشباب في سوريا واليمن
· 89% من الجمهور الفلسطيني تشعر بالتعاطف مع المتظاهرين ضد نظام الأسد في سوريا و90% يشعرون بالتعاطف مع المتظاهرين ضد النظام في اليمن.
6) الغايات العليا للشعب الفلسطيني والمشاكل الأساسية التي تواجهه:
· النسبة الأكبر (48%) تعتقد أن الغاية العليا الأولى للشعب الفلسطيني ينبغي أن تكون تحقيق انسحاب إسرائيلي لحدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية. في المقابل فإن 26% يقولون أن الغاية الأولى يجب أن تكون الحصول على حق العودة للاجئين وعودتهم لقراهم وبلداتهم التي خرجوا منها في عام 1948. كذلك تقول نسبة من 15% أن الغاية الأولى ينبغي أن تكون بناء فرد صالح ومجتمع متدين يلتزم بتعاليم الإسلام كاملة. وتقول نسبة من 11% أن الهدف الأول يجب أن يكون بناء نظام حكم ديمقراطي يحترم حريات وحقوق الإنسان الفلسطيني.
· النسبة الأكبر (40%) تعتقد أن الغاية العليا الثانية ينبغي أن تكون الحصول على حق العودة فيما تقول نسبة من 25% أن الغاية العليا الثانية ينبغي أن تكون إنهاء الاحتلال وبناء الدولة في الضفة والقطاع وتقول نسبة من 19% أنها ينبغي أن تكون إقامة نظام حكم ديمقراطي. نسبة من 16% تقول أن الغاية الثانية ينبغي أن تكون بناء الفرد الصالح والمجتمع المتدين.
· المشكلة الأساسية الأولى التي تواجه المجتمع الفلسطيني اليوم هي تفشي البطالة والفقر وذلك في نظر 36% من الجمهور فيما تقول نسبة من 30% أن المشكلة الأولى هي استمرار الاحتلال والاستيطان، وتقول نسبة من 18% أن المشكلة الأولى هي تفشي الفساد في بعض المؤسسات العامة. وتقول نسبة من 11% أن المشكلة الأولى هي استمرار حصار قطاع غزة وإغلاق معابره. أخيراً، تقول نسبة من 2% فقط أن غياب الوحدة الوطنية بسبب الانقسام هو المشكلة الأساسية وكانت هذه النسبة قد بلغت 28% في استطلاعنا الأخير قبل ثلاثة أشهر. إن من الواضح أن اتفاق المصالحة واعتقاد الأغلبية أن الاتفاق سيتم تطبيقه فعلا قد أزال هذه المشكلة من حسابات الجمهور الفلسطيني.
تم إجراء هذا الاستطلاع بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور في رام الله.